ست العجم بنت النفيس البغدادية

368

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

بقي معها رأى نفسه ، هي حضرة التوالي ، لو انقسمت لم تكن ) أقول : مراده بهذا التنزل إظهار حقيقة المقابلة التي هي خلق الكامل على الصورة ، فإن المشهود هو الناظر نفسه في مرآة وجوده ، والمشهود هو المنظور وهو المخلوق على الصورة ، والناظر متصف بالأحدية إذ هي اسم للإطلاق والمنظور مسمى بالواحدية إذ هي من أسماء التقييد ، والأحد منتزع من الأحدية والواحد منتزع من الواحدية ، فكأنه قال له : أنت مسمّى بالتقييد ، وأنا مسمّى بالإطلاق . قوله : ( فمن غاب عن الأحدية زال ) ، هذا الزوال ضروري وذلك أنه عند انتقال العارف يزول عينه من المرآة التي هي محل المقابلة ويغيب عن صورته ويعود فانيا في الذات فناء وجوديا ولا توجد عينه المقيدة ، وما دام باقيا لا ينتقل لا يزال خاصا لنفسه المقيدة ، ويشهد كيفية التوالي ، وهذا هو توالي الفيض شيئا فشيئا من غير تخلل زمان ، فإن الفيض لا يزال متتاليا بحسب الآنات على العارف ، وهو يفيض على الموجودات بقدر ما يفاض عليه ، فحيثية الصورية هي الحضرة ، والمظاهر هي المتوالية ، وبهذا الاعتبار كان العارف واسطة بين اللّه وخلقه كما قلنا ، وقد قيل له في موضع آخر : ( بك أوجد ) ، فما دام العارف موجودا يجد نفسه حضرة لمرور المظاهر عليه كما قيل له . قوله : ( لو انقسمت لم تكن ) يريد به أن صورة العارف لا تتجزأ في حال المقابلة ولا يدخل عليها الانقسام لأنه واسطة بين المتجزئين ، ولو انقسم لثبت واسطة أخرى وكان للواحد ، وقد قلنا : إنه واحد في كل عصر . فقوله : ( لو انقسمت لم تكن ) أي : لم تكن مقابلة للصورة إذ اللّه واحد وهو مشاهد لنفسه في مرآة الوجود ، فالشهود صورة واحدة أيضا فلا يجوز مقابلة اثنين ، فكأنه قال له : لو انقسمت صورة العارف الواحد آن المقابلة لم يكن واحدا ، والواحدية ضرورية لأن الناظر واحد وهو اللّه تعالى والمنظور واحد وهي صورة العارف وهي المنطبعة وهي محل الفيض المتتالي . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : لا أنتم إلا على وتر ، ثم قال لي : وتران في ليلة ، فإن أحدنا يبقى ، قال لي : صل المغرب ولا تصل العتمة ، فيجب عليك الوتر فيكون شفعا ) ] . ( ش ) أقول : يريد به تفرده بالاتصاف بمجموع الأوصاف التي يتضمنها الليل والنهار ، فإن الليل هو صفة للذات في حال إطلاقها والنهار صفتها في حال تقييدها وليس لنا من